جيرار جهامي ، سميح دغيم
126
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كما يحسّها أبناء كل أمة في الزمن الذي يعيشون فيه ، وليس بالشرط اللازم في الأدب العالمي أن يكتب باللغة التي يستطيع أن يقرأها أبناء العالم أجمعين . ( العقاد ، المذاهب الأدبية ، 10 ، 26 ) . - الأدب العالمي أدب إنساني . أدب يسمو كلما ضرب في أعاميق صارختنا . هو أدب الإنسانية . والإنسانية ، كما خصّت لنا ، تتميّز بطابعين . . . طابع الألم وطابع الحرية . تلك هي ، بالواقع ، إنسانيتنا . تلك هي ، عينا ، إنسانية مطلق إنسان . . . والأدب العالمي أدب قومي . أدب يستمدّ شبقه من الأرض ، التي نحن عليها . والأرض ليست شحفة واحدة . إنها أرضون . فمن العبث أن نصطاد العامّ في غير شبكة الخاص . إن السماء أرضية الركائز . ذلك هو لون الأديب الغالي . . . أن يعبّر عن قيم إنسانية في مربّعات قومية . هذا الأديب العملاق لا يجوب فلوات الإنسانية إلّا في بدء من قومه . يعني أن البرجعاجية غير كائنة . ( كمال الحاج ، اللغة العربية ، 110 ، 3 ) . أدب فلسفيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - صحيح أننا لن نجد ، إذا أولينا الأدب دقّة النظر ، والفلسفة حسن التمييز ، إلّا محضا واحدا في حقيقتيهما ، لأن الفارق بينهما هو في الصناعة . فإذا انتفت الصناعة عنهما ، ظهرت الوحدة في حسّ مشترك ، هو النفس البشرية . وحركة هذه النفس هي هي في مجاريها العميقة . الأدب الممتاز هو في سبيل الفلسفة ، والفلسفة الممتازة هي في سبيل الأدب أيضا . إن أدبا لا يتفلسف ، وفلسفة لا تتأدّب ، يبقيان بدون بقاء ، لأن كلّا منهما واجب وجود للآخر . يعني : إن فلسفة الأدب هي ذاتها في أدب الفلسفة . إلّا أن الفيلسوف يختلف عن الأديب ، في المسلك الذي ينهج ، بالإضافة إلى الصيغة التي يتبنّى . الأديب شاعر ، وإن عقل ، لذا يصوّر . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 75 ، 19 ) . * في الفكر النقدي - الأدب الفلسفي ، سمة لنوع من الأدب وليس جنسا أدبيّا جديدا . هو سمة أو خاصيّة يمتلكها بعض الأدب العظيم والخالد ، في الرواية والمسرحية وفي الشعر كما في النثر . ولقد كانت تلك السمة أكثر وضوحا وقوّة في الأعمال التي عرضناها ، أعمال المعرّي ، غوته ، جبران ، سارتر ونعيمه . هي « نماذج » ، إلى حدّ كبير ، بلغت في امتلاكها خصائص الأدب الفلسفي مبلغا متقدّما ؛ لكنها لا تنفرد في ذلك ، بل يمكن تلمّس حضور ذلك البعد ، بنسب مختلفة ، في الكثير من الأعمال الأدبية الخالدة في فترة صعود الرومنطيقية ، في رواية المرحلة الواقعية للقرن التاسع عشر كما في الأعمال الكبرى لشكسبير ، تولستوي ، يونيسكو ، غوركي ، إبسن ، كامو وغيرها . . . الأدب والفلسفة حدّان ، إذا ، من حدود الأدب الفلسفي ، يجري توظيفهما معا بطريقة جدلية ، أما خارج هذا الترابط فهما لا يقدّمان ، في إطار موضوعنا ، إلّا القليل . يقوم الأدب الفلسفي ، في الحقيقة ،